ابن الأثير

362

الكامل في التاريخ

وأراه سيقاتلكم ولا أدري ما عند أصحابك [ 1 ] ، فانظر ما عندهم . فلمّا صلّى زياد جلس في المسجد واجتمع الناس إليه ، فقال جابر : يا معشر الأزد إن تميما تزعم أنّهم هم الناس وأنّهم أصبر منكم عند البأس ، وقد بلغني أنّهم يريدون أن يسيروا إليكم ويأخذوا جاركم ويخرجوه قسرا ، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد أجرتموه وبيت مال المسلمين ! فقال صبرة بن شيمان ، وكان مفخما « 1 » : إن جاء الأحنف جئت ، وإن جاء حتاتهم « 2 » جئت ، وإن جاء شبابهم ففينا شباب . وكتب زياد إلى عليّ بالخبر ، فأرسل عليّ إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي ثمّ التميميّ ليفرّق قومه عن ابن الحضرميّ ، فإن امتنعوا قاتل بمن أطاعه من عصاه ، وكتب إلى زياد يعلمه ذلك . فقدم أعين ، فأتى زيادا ، فنزل عنده ، وجمع رجالا وأتى قومه ونهض إلى ابن الحضرميّ ومن معه ودعاهم ، فشتموه ، وواقفهم نهاره ثمّ انصرف عنهم ، فدخل عليه قوم ، قيل إنّهم من الخوارج ، وقيل وضعهم ابن الحضرميّ على قتله ، وكان معهم ، فقتلوه غيلة ، فلمّا قتل أعين أراد زياد قتالهم ، فأرسلت تميم إلى الأزد : إنّا لم نعرض لجاركم فما تريدون إلى جارنا ؟ فكرهت الأزد قتالهم وقالوا : إن عرضوا لجارنا منعناه . وكتب زياد إلى عليّ يخبره خبر أعين وقتله ، فأرسل عليّ جارية بن قدامة السعدي ، وهو من بني سعد من تميم ، وبعث معه خمسين رجلا ، وقيل خمسمائة من تميم ، وكتب إلى زياد يأمره بمعونة جارية والإشارة « 3 » عليه . فقدم جارية البصرة ، فحذّره زياد ما أصاب أعين ، فقام جارية في الأزد فجزاهم خيرا وقال : عرفتم الحقّ إذ جهله غيركم . وقرأ كتاب عليّ إلى أهل البصرة يوبخهم ويتهدّدهم ويعنّفهم ويتوعّدهم بالمسير إليهم والإيقاع بهم وقعة تكون وقعة

--> [ 1 ] أصحابه . ( 1 ) . ملحما . P . C ( 2 ) . حماتهم . suM . rB ( 3 ) . الإيثار . R